حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وجهت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، انتقادات صريحة للوضعية الحالية لقطاع التجزيء العقاري بالمغرب، محذرة من “الكلفة الباهظة” التي تتكبدها ميزانية الدولة والجماعات الترابية جراء تعثر المشاريع وتأخر إنجازها، مما يفرز مشهداً حضرياً مشوهاً وغير مكتمل.

جاء ذلك خلال عرضها، اليوم الأربعاء، لتفاصيل مشروع القانون رقم 34.21 (المغير والمتمم للقانون 25.90) أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، والذي يحمل “وصفة إصلاح” جذرية لقطاع ظل يعاني من اختلالات بنيوية لأكثر من ثلاثة عقود.

تشخيص الأزمة: لماذا فشل القانون القديم؟

أوضحت الوزيرة أن مراجعة القانون 25.90 أملتها عدة إكراهات ميدانية وقانونية، أبرزها:

  • استحالة التنفيذ: عدم كفاية أجل 3 سنوات لإنجاز كافة أشغال التجهيز، خاصة في المشاريع الكبرى.
  • النزيف المالي: اضطرار الدولة والجماعات للتدخل المالي لاحقاً لمعالجة نواقص التجزئات غير المكتملة.
  • الفراغ القانوني: غياب تأطير واضح للتجزئات التي تنجز أشغالها بصفة تدريجية.

“وصفة الإصلاح”: آجال جديدة ومرونة قانونية

جاء مشروع القانون الجديد بمقاربة عملية تتجاوز صرامة النص القديم، وتتلاءم مع حجم الاستثمارات:

1. تمديد آجال الإنجاز حسب المساحة

تم التخلي عن الآجال الموحدة لصالح آجال تتناسب مع حجم المشروع العقاري: | حجم التجزئة | الأجل الجديد الممنوح للإنجاز | | :— | :— | | المشاريع الصغرى | 3 سنوات | | المشاريع المتوسطة | 5 إلى 7 أو 10 سنوات | | المشاريع الكبرى (> 400 هكتار) | تصل إلى 15 سنة |

2. معالجة “التوقف الاضطراري”

لأول مرة، ينص القانون على إمكانية إيقاف سريان أجل الإذن في حالة القوة القاهرة أو ظروف خارجة عن إرادة المنعش العقاري، وذلك بناءً على دراسة دقيقة تقوم بها لجنة تقنية متخصصة.


حماية الملك العمومي وتوضيح المسؤوليات

لتعزيز الحكامة وتجاوز تداخل الاختصاصات، تضمن المشروع مقتضيات صارمة لحماية حقوق الجماعات والمواطنين:

  • نقل الملكية التلقائي: بمجرد التسلم المؤقت للأشغال، تُنقل طرق التجزئة وشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي والمساحات الخضراء “بقوة القانون” إلى الأملاك العامة للجماعة.
  • مسؤولية العيوب: مُنح رئيس الجماعة صلاحية استرجاع مصاريف إصلاح أي عيوب تظهر في البنية التحتية داخل أجل سنة من التسلم المؤقت، في حال تقاعس المجزئ عن إصلاحها.
  • سلطة الحلول: في حال عدم توجيه رئيس الجماعة الدعوة لانعقاد لجان التسلم في الآجال المحددة، يتدخل عامل الإقليم بقوة القانون لممارسة سلطة الحلول ضماناً لسير المرفق العام.

إعادة الهيكلة ومحاربة السكن غير اللائق

لم يغفل المشروع فئة “التجزئات غير القانونية” والمشاريع ذات الطابع الاجتماعي:

  • التجهيز التدريجي: تقنين إنجاز التجزئات بشكل تدريجي (خاصة برامج إعادة الإسكان)، مع إلزامية وضع برنامج زمني ومصادر تمويل واضحة.
  • إعادة الهيكلة: إخضاع التجزئات العشوائية لبرامج دقيقة تحدد الشروط التقنية والمالية لتجهيزها بالمسالك والطرق والساحات العمومية.

في ختام عرضها، شددت المنصوري على أن الغاية القصوى لمشروع القانون 34.21 هي تبسيط المساطر، تحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل، بالتوازي مع تعبئة موارد جبائية هامة للدولة والجماعات الترابية.