حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

الرباط، المغرب – في تحذير صريح يلقي بظلاله على الاستعدادات المغربية لاستضافة كأس العالم 2030، دعا صندوق النقد الدولي المملكة إلى توخي أقصى درجات الحذر والصرامة في إدارة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية المرتبطة بهذا الحدث العالمي. وأكد الصندوق أن تجاوز الميزانيات المرصودة قد يؤدي إلى تفاقم الديون العمومية دون تحقيق العائد الاقتصادي المرجو، مشدداً على أهمية الكفاءة في التنفيذ لضمان مكاسب مستدامة.

المغرب: إنجازات في البنية التحتية وفجوات تتطلب المزيد

أشاد صندوق النقد الدولي بالجهود الكبيرة التي بذلها المغرب على مدار العقدين الماضيين في تطوير بنيته التحتية، والتي ساهمت بشكل فعال في دعم التنويع الاقتصادي وتحسين الإنتاجية. وشمل هذا التطور قطاعات حيوية كالنقل والطاقة والاتصالات. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن النمو السكاني السريع والتوسع الحضري المتزايد يفرضان ضغوطاً هيكلية تستدعي استثمارات إضافية لسد الفجوات القائمة في القدرات والوصول إلى الخدمات الأساسية.

ويؤكد الصندوق أن تعزيز الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يكون محركاً قوياً للنمو والتنمية، مشيراً إلى أن زيادة بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي في هذا المجال قد ترفع الناتج بنحو 4% على المدى الطويل. لكنه في الوقت ذاته، نبه إلى وجود فجوة في كفاءة الإنفاق الحكومي بالمغرب، حيث أن النتائج المحققة على أرض الواقع غالباً ما تكون أقل من الإمكانات المتاحة في حال وجود إدارة أكثر فعالية.

مشاريع مونديال 2030: استثمارات ضخمة وتمويل يعتمد على الاقتراض

في إطار استعداداته لاستضافة مونديال 2030، يخطط المغرب لزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية بشكل ملحوظ بين عامي 2024 و2030. وتشمل هذه المشاريع تطوير السكك الحديدية، الطرق السريعة، الملاعب، المطارات، وتحسين المناطق الحضرية، بميزانية تقديرية تصل إلى 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، أي ما يعادل 190 مليار درهم مغربي.

ويكشف تقرير صندوق النقد الدولي أن الجزء الأكبر من تمويل هذه المشاريع سيعتمد على الاقتراض، حيث سيأتي 67% من التمويل عبر القروض المصرفية المحلية، و17% من التمويل الخارجي، بالإضافة إلى 9% من السندات المحلية، و7% فقط من الأموال الذاتية للشركات المملوكة للدولة.

ويثير الصندوق نقطة جوهرية تتعلق بأثر هذه الاستثمارات على الاقتصاد المحلي، حيث يُتوقع أن يذهب حوالي 60% من الإنفاق نحو استيراد السلع والمعدات (مثل السكك الحديدية فائقة السرعة ومعدات المطارات)، مما يعني أن 40% فقط من الإنفاق سيدعم الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر، وهو ما قد يضعف الأثر الإيجابي المتوقع على الإنتاجية المحلية.

سيناريوهات اقتصادية: مكاسب مستدامة أم ارتفاع في الدين والعجز؟

قدم صندوق النقد الدولي سيناريوهات متعددة لتأثير مشاريع المونديال على الاقتصاد المغربي. في السيناريو الأساسي، يتوقع الصندوق أن تحقق المملكة مكاسب مستدامة في الإنتاجية ونمواً اقتصادياً بفضل هذه المشاريع. ومع ذلك، يحذر من ارتفاع محتمل في الدين والعجز، بالإضافة إلى ضغوط على استثمار القطاع الخاص وارتفاع معدلات التضخم على المدى القريب، قبل أن يبدأ الوضع في التحسن تدريجياً.

ومن المتوقع أن تساهم هذه المشاريع في رفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2% بحلول عام 2030 مقارنة بسيناريو عدم الاستثمار، ليرتفع إلى حوالي 3% اعتباراً من عام 2031. لكن في المقابل، سيؤدي الإنفاق العام السنوي إلى اتساع العجز المالي بمتوسط ​​1.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2024-2030. كما سيرتفع الدين العام بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2030، قبل أن يبدأ في الانخفاض بعد ذلك.

دعوة للصرامة والفعالية

تؤكد تحذيرات صندوق النقد الدولي على ضرورة تبني المغرب لسياسات مالية حكيمة وإدارة صارمة للإنفاق لضمان أن تكون مشاريع مونديال 2030 رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية المستدامة، وليس عبئاً إضافياً على الميزانية العامة. فالتركيز على الكفاءة وتجنب تجاوز التكاليف سيضمن تحقيق أقصى استفادة من هذه الاستثمارات الضخمة لصالح المواطنين والاقتصاد الوطني.