في جلسة استماع “عاصفة” عقدها مجلس المنافسة، يوم الاثنين 30 مارس 2026، كشف أرباب محطات الوقود بالمغرب عن ممارسات “انتهازية” لشركات توزيع المحروقات، متهمين إياها بتقليص الطلبيات أو الامتناع كلياً عن التزويد قبيل زيادة 16 مارس، لضمان بيع مخزونها بالثمن الجديد وتحقيق “أرباح فلكية”.
كواليس “عطش المحطات”: كيف صُنع الاكتظاظ؟
أكد المهنيون أن الأيام التي سبقت منتصف شهر مارس شهدت “فوضى منظمة”، حيث تملصت الشركات الموزعة من مسؤوليتها في تأمين الأمن الطاقي:
- تقليص الطلبيات: عمدت شركات إلى خفض الكميات الموجهة للمحطات رغم علمها بالإقبال الكثيف للمواطنين الراغبين في ملء خزاناتهم قبل الزيادة.
- حجة “نفاذ المخزون”: امتنعت شركات أخرى تماماً عن التزويد بدعوى غياب المخزون، وهو ما فنده أرباب المحطات معتبرين إياه “جشعاً مفضوحاً” للاستفادة من فارق السعر (درهمان في اللتر).
- إغلاق قسري: تسبب هذا الامتناع في توقف العديد من المحطات عن العمل مكرهة بعد نفاذ مخزونها، مما وضع صاحب المحطة في مواجهة مباشرة ومحرجة مع المستهلك.
عقود “إذعان” وهيمنة مطلقة
لم يكتفِ أرباب المحطات بكشف كواليس التموين، بل وجهوا مدفعيتهم نحو بنية العلاقات التعاقدية التي تربطهم بالشركات الكبرى، واصفين إياها بـ “عقود الإذعان”:
- انعدام القوة التفاوضية: المحطات مجبرة على قبول بنود غير منصفة تفتقر للبعد الأخلاقي والاجتماعي.
- التبعية القانونية: غياب أي بديل موازٍ للتزود بالوقود يجعل المحطات رهينة لقرار الشركة الموزعة، مما يضرب قواعد المنافسة الشريفة.
- هامش الربح: شدد “المحطاتيون” على أن هامش ربحهم لم يتغير إلا بسنتيمات معدودة منذ التحرير، بينما المستفيد الأكبر هو الشركات التي ترفع هوامشها باستمرار.
مطالب “ثورية” لمجلس المنافسة
دعا المهنيون مجلس المنافسة إلى التدخل العاجل لفرض “الشفافية” ووقف تغول الشركات من خلال:
- مراجعة العقود: تحويل العقود من صيغة “الإذعان” إلى صيغة تحترم توازن القوى وتضمن حرية التزود.
- آليات المراقبة: وضع نظام يسمح بتتبع مسار المخزون لضمان عدم احتكاره قبل الزيادات السعرية.
- تحرير التزود: فتح الإمكانية للمحطات للتزود بكل حرية من أي مصدر لضمان خفض الأسعار وتحقيق منافسة حقيقية.
موقف مهني: “لقد فضلت الشركات مصالحها التجارية والرفع من رقم معاملاتها على حساب الأمن المجتمعي، تاركة المحطات والمواطنين في مواجهة المجهول لتحقيق عائد ضخم من مخزون كان من المفترض أن يُباع بالثمن القديم”.



