في مشهد حبس أنفاس المتابعين للشأن الرياضي الإفريقي، فجر المنتخب السنغالي فصلاً جديداً من فصول التحدي لقرارات المؤسسات الكروية القارية والدولية. ففي عشية اليوم السبت، وخلال مباراة ودية ضد منتخب البيرو بالعاصمة الفرنسية باريس، اختار “أسود التيرانغا” الاحتفال بلقب كأس أمم إفريقيا الذي سحبته منهم الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف) ومنحته للمغرب بقرار قانوني.
كوليبالي يرفع “الكأس المسحوبة” ويغذي التوتر
دخل القائد كاليدو كوليبالي أرضية ملعب “ستاد دو فرانس” حاملاً الكأس الإفريقية، متبوعاً بزملائه والطاقم التقني، في جولة شرفية استعراضية أمام الجماهير. ولم يقتصر الأمر على اللاعبين، بل شارك النجم الغنائي يوسو ندور في رفع الكأس، قبل أن يتم وضعها بشكل رسمي أمام رئيس الاتحاد السنغالي، في خطوة وصفت بأنها “عصيان صريح” لقرار لجنة الاستئناف بالكاف الذي حيّنه الاتحاد الدولي (فيفا) في تصنيفه الأخير للمنتخبات.
تحرك قانوني مغربي: “مفوض قضائي” في قلب باريس
لم يمر هذا التحدي دون رد؛ فقد أعلن نادي المحامين بالمغرب عن خطوة استباقية بتكليف مفوض قضائي فرنسي لحضور المباراة ومعاينة واقعة الاحتفال.
أهداف التحرك القانوني المغربي:
- تحرير محضر رسمي: يوثق عرض الكأس المسحوبة واستخدام شعارات التتويج.
- التوجه للفيفا: إحالة المحضر إلى لجنة الأخلاقيات ولجنة الانضباط بالفيفا.
- تفعيل المادة 15: المطالبة بمعاقبة الاتحاد السنغالي بتهمة “عدم الامتثال” لقرارات الهيئات القضائية القارية، وهو ما قد يعرض السنغال لعقوبات قاسية.
جذور الأزمة: “نهائي الرباط” الذي لم ينتهِ
تعد هذه التطورات ارتداداً لنهائي فبراير الماضي بالرباط، حيث غادرت كتيبة باب ثياو الملعب احتجاجاً على ضربة جزاء للمغرب نفذها براهيم دياز. ورغم عودة السنغال وفوزها ميدانياً، إلا أن لجنة الاستئناف بالكاف قلبت الطاولة في 17 مارس الجاري، معتبرة أن مغادرة الملعب “انسحاب كامل الأركان” يوجب الهزيمة بنتيجة (3-0) لصالح المغرب وفق المادتين 82 و84 من نظام المسابقة.
“الطاس” هي الفيصل.. فهل تُسحب الميداليات؟
في المقابل، يتمسك الدفاع السنغالي، عبر المحامي سيدو دياغني، بأن قرار الكاف “لا يتضمن أمراً صريحاً بسحب الكأس أو الميداليات”، معلناً اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (الطاس) بلوزان السويسرية.
السيناريوهات المرتقبة:
- المسار الاستعجالي: حسم النزاع في غضون أسابيع إذا اتفق الطرفان.
- المسار العادي: استمرار النزاع حتى نهاية عام 2026، مما يبقي لقب “كان 2025” معلقاً بين الرباط وداكار في ردهات المحاكم.
الخلاصة:
ما حدث في باريس اليوم ليس مجرد احتفال رياضي، بل هو إعلان عن أزمة ديبلوماسية رياضية قد تعصف باستقرار الكرة السمراء، وتضع هيبة “الكاف” و”الفيفا” على المحك أمام إصرار السنغال على التمسك بلقب “قانوني” في نظرها، و”مسلوب” في نظر المغاربة.



