حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

كشفت دراسة وطنية حديثة أجرتها الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة عن حقائق هيكلية صادمة تُعرّي واقع النسيج الاقتصادي بالمغرب. التقرير الذي حمل عنوان “المحرك المعطَّل”، أكد أن الأزمة في المغرب ليست في “خلق” المقاولات، بل في “البقاء” على قيد الحياة داخل بيئة مؤسساتية ومالية “طاردة”.

خريطة الهشاشة: 97% من المقاولات في “منطقة الخطر”

أفادت الدراسة أن المغرب يضم أزيد من 4 ملايين مقاولة، تشكل المقاولات الصغيرة جداً (TPME) نسبة 97% منها. ورغم كونها المحرك الحقيقي للتشغيل، إلا أنها تواجه إقصاءً ممنهجاً يمنعها من التحول إلى مقاولات صغرى أو متوسطة.

أبرز أرقام “المحرك المعطَّل” (بين 2022 – 2025):

  • نزيف الإفلاس: سقوط 150,000 مقاولة في فخ الإفلاس (99% منها صغيرة جداً).
  • معدل الوفيات: 70% من المقاولات تفلس بين السنة الثالثة والخامسة من نشاطها.
  • البطالة التاريخية: تسبب هذا الانهيار في تجاوز معدل البطالة حاجز 13% لأول مرة.

المحاور الخمسة للأزمة: لماذا يفشل المقاول المغربي؟

رصد التقرير 12 حقيقة هيكلية تنتظم حول خمسة عوائق كبرى تمنع نمو المقاولات:

1. التمويل: “جدار بنكي” منيع

سجلت الدراسة معدل إقصاء بنكي يصل لـ 95%؛ حيث لا تنجح سوى 5% فقط من المقاولات في الحصول على قروض حيوية لاستمرار نشاطها، مما يجعل “الائتمان” ترفاً بعيد المنال عن أغلبية المنتجين.

2. التأخر الرقمي: مقاولات خارج “الشبكة”

في عصر الرقمنة، كشف التقرير أن 80% من المقاولات المغربية لا تمتلك موقعاً إلكترونياً ولا حضوراً رقمياً، مما يعزلها عن الأسواق العصرية ويحد من تنافسيتها.

3. غياب التسوية والقطاع غير المهيكل

يعمل 77.3% من السكان النشيطين في القطاع غير المهيكل، بينما تشتغل 41% من الوحدات الإنتاجية (نحو 1.7 مليون وحدة) خارج الإطار القانوني، مما يحرم الدولة من موارد ضريبية هامة ويحرم المقاولين من الحماية القانونية والمواكبة.


الإقصاء من الأسواق والعقار الاقتصادي

انتقد التقرير بشدة إقصاء المقاولات الصغيرة جداً من الصفقات العمومية، وغياب العقار الاقتصادي المناسب لأحجامها، فضلاً عن ضعف التكوين والمرافقة المؤسساتية، مما جعلها “المنسيات الكبريات” في المنظومة التنموية.

صرخة استغاثة: البيئة الحالية “لم تُبنَ” للمقاول الصغير

خلصت الدراسة إلى نتيجة دامغة: المقاول المغربي لا ينقصه الطموح أو روح المبادرة، بل يعاني من بيئة مؤسساتية، مالية، وجبائية، ورقمية صُممت لخدمة المقاولات الكبرى فقط، ولم تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات 97% من النسيج الإنتاجي الوطني.

تحذير التقرير: “لا يمكن تطلع المغرب لنمو شامل ومستدام إذا ظل 97% من نسيجه الإنتاجي مقصى هيكلياً من آليات التنمية”.