لم يعد إغلاق مضيق هرمز مجرد عنوان لارتفاع أسعار النفط؛ بل تحول في مارس 2026 إلى “زلزال” يضرب سلاسل التوريد العالمية. تقصي حقائق أجرته “بي بي سي” كشف أن انخفاض حركة السفن من 100 سفينة يومياً إلى عدد ضئيل جداً وضع العالم أمام أزمة “تضخم شاملة”.
1. الأمن الغذائي في خطر: الأسمدة تحت المقصلة
منطقة الخليج ليست محطة وقود فحسب، بل هي “مطبخ العالم” من حيث الأسمدة. يمر عبر المضيق عادةً ثلث الأسمدة العالمية (يوريا، فوسفات، أمونيا).
- التوقيت الحرج: الإغلاق جاء في شهري مارس وأبريل، وهما موسم الزراعة في النصف الشمالي للكرة الأرضية.
- توقعات الأسعار: يحذر معهد “كايل” من ارتفاع أسعار القمح عالمياً بنسبة 4.2% والخضروات بنسبة 5.2%.
- الدول الأكثر تضرراً: زامبيا وسريلانكا قد تواجهان ارتفاعاً في أسعار الغذاء بنسبة 31%.
2. التكنولوجيا والطب: أزمة “الهيليوم” الصامتة
تعتبر قطر مصدراً لـ ثلث الشحنات العالمية من غاز الهيليوم. ومع توقف محطة “رأس لفان” بسبب الهجمات، يواجه قطاعان حيويان خطر الشلل:
- صناعة الرقائق: الهيليوم أساسي لتصنيع أشباه الموصلات التي تدخل في الهواتف الذكية، المركبات، وأجهزة الذكاء الاصطناعي.
- القطاع الصحي: أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) تحتاج ما بين 1500 إلى 2000 لتر من الهيليوم للتبريد. نقص الإمدادات يعني ارتفاعاً جنونياً في تكلفة الفحوصات الطبية.
3. الأدوية واللقاحات: تعثر سلاسل التوريد الكيميائية
تساهم دول الخليج بنحو 6% من الطاقة الإنتاجية العالمية للبتروكيماويات (مثل الميثانول والإيثيلين)، وهي مواد خام لصناعة الأدوية.
حقيقة مقلقة: الهند، التي تنتج خُمس صادرات العالم من الأدوية الجنيسة، تعتمد على مشتقات بتروكيماوية تمر عبر هرمز، وتستخدم مطار دبي كمركز توزيع رئيسي تأثر بشدة بالحرب.
4. ثورة الطاقة الخضراء: الكبريت والبطاريات
يُعد الكبريت منتجاً ثانوياً للنفط، ويمر نصف تجارته العالمية عبر المضيق. بدونه، تتعطل صناعة “حمض الكبريتيك” الضروري لمعالجة معادن البطاريات:
- الليثيوم والكوبالت والنيكل: معادن أساسية للسيارات الكهربائية والهواتف والمعدات العسكرية (الدرونات).
- النتيجة: ارتفاع حاد في أسعار المنتجات التي تعتمد على البطاريات القابلة للشحن.
تحليل جيوسياسي: روسيا الرابح الأكبر؟
في ظل هذا الانسداد، تبرز روسيا كبديل محتمل، حيث توفر عادة خُمس صادرات الأسمدة العالمية. تصريحات المبعوث الروسي كيريل ديميترييف تشير إلى أن موسكو “في وضع جيد” لسد الفجوة، مما يعزز أوراق القوة الروسية في الاقتصاد العالمي.



