بعد فترة من الاستقرار النسبي، عادت أسعار اللحوم الحمراء، وخاصة “الغنمي”، لتسجل أرقاماً قياسية في الأسواق المغربية مع نهاية شهر مارس 2026. قفزة مفاجئة بلغت 15 درهماً في ظرف وجيز، جعلت مائدة المغاربة تواجه تحدياً جديداً قبل أسابيع قليلة من عيد الأضحى.
لغة الأرقام: “الغنمي” يغرد خارج السرب
حسب معطيات ميدانية استقتها جريدة “هسبريس” من مهنيي قطاع اللحوم بالجملة، فقد جاءت خريطة الأسعار كالآتي:
| نوع اللحم | ثمن الجملة (درهم/كلغ) | ثمن التقسيط (درهم/كلغ) | الحالة |
| لحم الغنمي | 130 | 150 – 160 | ارتفاع حاد (+15 درهم) |
| اللحوم الأخرى | 75 – 95 | 100 – 110 | استقرار نسبي |
لماذا اشتعلت الأسعار الآن؟ (3 أسباب رئيسية)
كشف المهنيون عن تداخل مجموعة من العوامل التي أدت لهذا “الاشتعال” المفاجئ:
1. الطلب الموسمي و”انتعاش” المناسبات
مع انقضاء شهر رمضان وبدء فصل الربيع، شهدت المطاعم ومؤسسات الإيواء انتعاشاً كبيراً، بالإضافة إلى انطلاق موسم الحفلات والأعراس، مما رفع الطلب على “الصنف المتوسط والصغير” (أقل من 20 كلغ) بشكل يصعب تلبيته.
2. تعثر “خيار الخارج” (إسبانيا وأستراليا)
يعزو الخبراء الأزمة إلى توقف الاستيراد من الجارة إسبانيا وتعثر المفاوضات مع أستراليا، مما قلص العرض في وقت حساس. ويؤكد المهنيون أن إعادة فتح باب الاستيراد من إسبانيا كفيل بخفض الثمن بواقع 15 درهماً فوراً.
3. “حبس” القطيع ترقباً لعيد الأضحى
بدأ “الكسابة” (مربو الماشية) في نهج سياسة الإحجام عن طرح رؤوس الأغنام في الأسواق، رغبة منهم في ادخارها لموسم عيد الأضحى المقبل لضمان هوامش ربح أعلى، مما خلق “ندرة مصطنعة” في المجازر الكبرى.
بوقنادل والبيضاء.. عجز في التلبية رغم كثافة الذبح
أوضح هشام الجوابري (تجار اللحوم بالبيضاء) وياسر العطار (مهني بمجزرة بوقنادل)، أن المجازر تذبح يومياً ما بين 800 و1500 رأس غنم، ومع ذلك يظل العرض قاصراً أمام “الطلبات الكثيفة”.
تحذير مهني: “الوضعية الحالية تنذر بزيادات أخرى قادمة إذا لم تتدخل الحكومة بتدابير عاجلة لإعادة فتح قنوات الاستيراد وتخفيف الضغط على القطيع الوطني”.



