حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يواجه قطاع تدبير النظافة في العاصمة الاقتصادية موجة جديدة من الاحتقان والجدل، عقب تسريب معطيات تفيد بإدخال تعديلات جوهرية على دفتر التحملات الخاص بالمنطقة الأولى (تضم أنفا والفداء مرس السلطان)، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من المصادقة عليه، وسط تساؤلات حارقة عن خلفيات هذا التعديل وتوقيته الحساس.

الرواية الأولى: اتهامات بـ”المحاباة” وإقصاء المنافسين

وفقاً لمصادر متطابقة من الشأن المحلي، فإن التعديلات الطارئة مست الجوانب المالية وشروط الولوج الحيوية للمنافسة، مما أثار شبهات قوية حول مخرجات هذا القرار:

  • ضرب تكافؤ الفرص: يرى متتبعون أن الشروط الجديدة تم صياغتها بطريقة تصعّب مأمورية الشركات المنافسة وتمنح أفضلية لجهة بعينها.
  • مفاجأة فتح الأظرفة: ما يعزز هذه الفرضية هو كشف مرحلة فتح الأظرفة الإدارية عن تقدم شركة واحدة فقط للظفر بصفقة هذه المنطقة الحيوية والمعقدة، مما يطرح علامات استفهام حول “عزوف” باقي الشركات.

الرواية الثانية: “فيتو” نقابي لحماية العمال المرسمين

في مقابل اتهامات “المحاباة وتفصيل الصفقة”، كشفت مصادر خاصة للجريدة عن كواليس أخرى أملت هذا التعديل السريع، وتتعلق بضغوط اجتماعية قادتها النقابة الوطنية لعمال النظافة (UMT):

  1. إسقاط العمال: النقابة نبهت إلى أن الصيغة الأولى لدفتر التحملات أغفلت إدراج عدد من العمال المرسمين، مما كان يهدد بضياع حقوقهم ومكتسباتهم.
  2. الاحتجاج والوقائع الميدانية: خاض عمال النظافة وقفات احتجاجية دفعت مجلس المدينة وشركة “كازا بيئة” إلى مراجعة الوثيقة لإدماج هؤلاء الشغيلة وضمان استمراريتهم المهنية.
  3. الكلفة المادية: هذا الإدماج الفوري للعمال يفسر التغييرات التي طالت “الشق المالي” في دفتر التحملات لتغطية كتلة الأجور المضافة.

تحديات المنطقة الأولى: صفقة المليارات ينتظرها الامتحان

تُعد المنطقة الأولى (أنفا، الفداء مرس السلطان) من أكثر الحواضر تعقيداً في الدار البيضاء من حيث الكثافة السكانية وحجم النفايات اليومية والأنشطة التجارية؛ وهو ما يجعل انفراد شركة وحيدة بتقديم عرضها أمراً يستدعي الكثير من الحذر:

  • هل عزفت الشركات الكبرى بسبب تعقد وصعوبة جغرافية المنطقة؟
  • أم أن شروط دفتر التحملات المعدل كانت “إقصائية” بطبيعتها؟

الرأي العام يطالب “كازا بيئة” بالخروج عن الصمت

أمام هذا التضارب في الروايات بين “الإنقاذ الاجتماعي للعمال” وشبهة “الهندسة القبلية للصفقة”، تتجه الأنظار صوب إدارة شركة التنمية المحلية “كازا بيئة” ونائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، لتقديم توضيحات رسمية تضمن الشفافية وتصون أموال دافعي الضرائب في واحدة من أضخم صفقات التدبير المفوض بالمملكة.