حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

مع إعلان الأحزاب السياسية أسماء مرشحيها في معظم الدوائر المحلية لانتخابات 23 سبتمبر 2026، بدا واضحا تدني حضور النساء كوكيلات للقوائم، إذ تراوحت نسبتهن على رأس القوائم الانتخابية بين 1% و9% حسب كل حزب.

وأدى انخفاض حضور المرأة في القوائم إلى انتقادات واسعة النطاق للأحزاب التي سارعت إلى التخلي عن شعارات المناصفة والمساواة والتمكين، على أمل الحصول على المزيد من المقاعد، وتجاهلت تمثيل المرأة في الدوائر الإقليمية التي يشترط القانون على المرأة قيادتها.

قلة حضور النساء

ورغم اختلاف توجهاتها، إلا أن الأحزاب تقاسمت ضعفها في تزكية النساء على رأس القوائم المحلية. وجاء حزب الأصالة والمعاصرة في المركز الأول بين المرشحين بتعيين 7 سيدات على رأس قوائمه، من بين 90 دائرة انتخابية حسم فيها، بنسبة تقل عن 8%. وفي أسفل الترتيب، جاء حزب الاستقلال الذي عين امرأة ممثلا لقائمته في دائرة بني ملال، من بين 70 دائرة أعلن فيها عن وكلائه، بنسبة تزيد قليلا عن 1%.

ولم يختلف الأمر بالنسبة لبقية الأحزاب، إذ دعم حزب العدالة والتنمية 4 سيدات فقط على رأس قوائمه المحلية الـ90 بنسبة 4.4%، والاتحاد الاشتراكي أيد 5 سيدات من أصل 80 دائرة انتخابية بنسبة 6%، وحزب التقدم والاشتراكية 6 نساء من 80 دائرة انتخابية بنسبة 7.5%، وحزب التجمع الوطني الليبرالي. 4 نساء. من 90 دائرة انتخابية بنسبة 4.4%، وتحالف اليسار 6 سيدات من أصل 63 دائرة تقريبا بنسبة 9.5%، وهو ما يعكس تدني تمثيل المرأة في كافة القوائم المعلنة.

انخفاض حضور المرأة على رأس القوائم المحلية كشف مرة أخرى عن الفجوة بين خطابات الأحزاب حول تمكين المرأة والمساواة وتحسين تمثيل المرأة في المؤسسات.. وحقيقة الوضع الذي يبرز في كل حدث انتخابي، حيث تراهن الأحزاب على الوجهاء والأوفر حظا للفوز بالمقاعد، متجاهلة كل هذه الشعارات.

وقبل إعلان الأحزاب أسماء مرشحيها، ارتفعت الأصوات، خاصة في الأوساط الحقوقية والنسوية، للمطالبة بتحسين وصول المرأة إلى المؤسسة التشريعية، وتحويل وجودها على رأس القائمة من ممارسة استثنائية إلى ممارسة ديمقراطية عادية، وعدم الاكتفاء بتمثيل المرأة في الدوائر الإقليمية التي يفرضها القانون.

ومع بدء الأحزاب الكشف عن قوائم المرشحين التي غلب عليها الرجال، أعربت العديد من الهيئات، بما فيها الائتلاف 190 لمناهضة العنف والائتلاف من أجل كرامة وحقوق المرأة، عن احتجاجها على الهيمنة الواضحة للرجال وتهميش المرأة، معتبرة أن هذا الحضور المحدود يثير تساؤلات جوهرية حول واقع المشاركة السياسية للمرأة ومدى تقدم المغرب نحو المساواة والتكافؤ كما ينص عليه الدستور.

وزيف الشعارات يتطلب تدخل القانون

وتعليقا على الموضوع، قدرت خديجة الرباح المنسقة الوطنية للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أن نسب التوصية للنساء على رأس القائمة المحلية ليست مشرفة تماما، وتؤكد أن الأحزاب ظلت وفية لرؤيتها التقليدية فيما يتعلق بتمثيل المرأة.

وقال الرباح في بيان نشره موقع لكم إن الأحزاب لم تتمكن من تحقيق تمكين حقيقي للمرأة واكتفت بما نص عليه القانون. ومن خلال البقاء ضمن حدود “الكوتا القانونية” التي تمثلها الدوائر الانتخابية الإقليمية، دون التمكن من إنشاء “كوتا حزبية”، يتم تخصيص حصة محددة للنساء في الدوائر الانتخابية المحلية.

وركز المتحدث على ندرة المرشحات، معتبراً أنه لا يجوز لكل حزب أن يرشح أقل من 30 امرأة على رأس الدوائر المحلية، فيما نرى اليوم أن بعض الأحزاب اكتفت بترشيح واحد، وفي أغلب الأحيان لم يتجاوز عدد المرشحين 6 إلى 7 مرشحين.

وانتقد الرباح الازدواجية بين خطاب الأحزاب وممارستها، مشيراً إلى أن الأحزاب تتبنى خطاب المساواة، لكن على مستوى ترجمة الخطاب إلى ممارسة، يتضح زيف الشعارات، ويبدو أن التمكين غائب، كما يتضح من الأرقام. علماً أن هناك طاقات نسوية في كل الاتجاهات، مستعدة لإدارة الشأن العام ودخول البرلمان، لكن الأحزاب لا تهتم حتى بالنساء اللاتي تتألف منها.

ورأت المتحدثة أن “العقلية الذكورية” لا تزال تسيطر على الأحزاب، مضيفة أن ترشيحات النساء، رغم طبيعتها الهزيلة، تأتي بعد الانتهاء من ترشيحات الرجال، وتحديد دوائر الوفاة والدوائر المهمة التي يتخذ الحزب قواعد فيها، ومن ثم يتم توزيع بعض الدوائر الأخرى التي لا أمل للحزب فيها على النساء. خاصة وأن العديد من الدوائر الانتخابية أصبحت الآن محجوزة باسم أشخاص محددين، ولا يمكن تخصيصها لآخرين، تحت طائلة التحول إلى حزب آخر.

وأوضحت أنه إذا لم تصل نسبة المرشحات حتى إلى 8% إجمالاً، فإن عدد النساء الحاصلات على مقاعد لن يصل حتى إلى 2%، وهو ما سيكرس تمثيلاً مزدوجاً للمرأة داخل المؤسسة التشريعية.

وقدر المتحدث أنه نظرا لهيمنة “العقلية الذكورية” داخل الأحزاب المغربية، وبعد أن أظهرت الأحزاب عدم استعدادها لاعتماد “كوتا” حزبية للنساء، كان من الضروري المضي قدما نحو ترسيخ المساواة من خلال القوانين الانتخابية.

وشددت على أن الواقع هو أنه لا يمكن الاعتماد على أي مصدر آخر لتمكين المرأة غير القانون. اليوم، القانون الذي يمنح 90 مقعدا للنساء في القوائم الجهوية هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يزيل هذا التمثيل، وبدون مقاربة قانونية في المغرب، لا يمكننا الاعتماد على الأحزاب لتمكين المرأة أو كوسيلة ضغط لوصولها إلى البرلمان.