حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يواصل عدد من سكان حي السلام بمدينة أكادير شكواهم من تنامي نشاط الباعة المتجولين والتجارة غير الرسمية، قائلين إن توسع هذه الظاهرة في الفترة الأخيرة بدأ يؤثر على حركة المرور واستخدام الفضاءات العامة ونوعية الحياة، فيما طالبوا السلطات المحلية باتخاذ إجراءات لتنظيم النشاط التجاري بالحي.

وبحسب معطيات وشهادات حصل عليها موقع “لكم”، فإن الحي الذي يعد من أكثر أحياء أكادير كثافة سكانية ونشاطا تجاريا، شهد توسعا ملحوظا في انتشار الباعة المتجولين خلال العامين الماضيين، مع تزايد النشاط أكثر خلال فصل الصيف، تزامنا مع ارتفاع أعداد الزوار والمصطافين، مما يحول عددا من شوارع الحي إلى مساحات تجارية مفتوحة تمتد، بحسب سكان، إلى محيط المباني السكنية.

ويقول سكان إن عدداً من الباعة يستغلون ابتداء من المساء الأرصفة وأجزاء من الطريق العام لعرض بضائعهم، وهو ما يرونه سبباً لعرقلة حركة المارة والمركبات، وإجبار المارة على السير على الطريق، إضافة إلى تكرار الاختناقات المرورية والاستخدام المكثف لأجهزة إنذار السيارات المصاحبة له.

كما تتعلق شكاوى السكان بانتشار عربات الوجبات السريعة في عدد من الشوارع والساحات، حيث يشير بعض المتضررين إلى أن عدداً منها يعمل في ظروف لا تلبي، بحسب تقييمهم، شروط النظافة والسلامة الصحية، مبرزين تراكم النفايات بعد انتهاء النشاط اليومي وتأثيرها على نظافة الحي.

ويضيف الأهالي أن المنطقة تشهد، خلال الليل، مظاهر أخرى من الاضطرابات، من بينها القيادة المذهلة لبعض الدراجات النارية والسيارات المعدلة، والضجيج الذي يصاحبها، إضافة إلى تزايد تواجد المتسولين والمشردين، وهو ما يثير، حسب قولهم، مخاوف تتعلق بالأمن والطمأنينة.

وبحسب ممثلين عن جمعيات أصحاب عدة مساكن، فقد سبق للسكان أن أرسلوا شكاوى وعرائض إلى عمالة جهة سوس ماسة وجماعة أكادير وأجهزة الأمن. كما التقوا بمسؤولين محليين، لكنهم أكدوا أن هذه الخطوات لم تسفر حتى الآن عن إجراءات ميدانية تحد من تفاقم الظاهرة.

ويؤكد ممثلو السكان أن تشتت البائعين بالقرب من بعض العقارات السكنية يؤدي، في بعض الأحيان، إلى صعوبات في الوصول إلى مداخل المباني، إضافة إلى الضجيج والروائح المنبعثة من أنشطة إعداد الوجبات حتى وقت متأخر من الليل، معتبرين أن ذلك يؤثر على الحياة اليومية للسكان.

وأمام ما يصفونه بالبطء في معالجة الملف، لجأت بعض الجمعيات واتحادات الملاك، بمساندة من الناشطين المدنيين والعديد من التجار العاديين، إلى الاستعانة بالمؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على هذه الشكاوى وحث الجهات المختصة على التدخل.

ويؤكد الأهالي، بحسب شهادات نقلها موقع “لكم”، أن مطالبهم لا تهدف إلى منع الباعة المتجولين من ممارسة أنشطتهم أو الإضرار بمعيشتهم، بل إلى إيجاد حلول تنظيمية توازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحترام القانون، من خلال تخصيص مساحات مناسبة للتجارة والحفاظ على الممتلكات العامة وضمان حق السكان في الأمن والهدوء وبيئة عمرانية مناسبة.

وتسلط هذه الشكاوى الضوء على التحديات المرتبطة بإدارة التجارة غير الرسمية بمدينة أكادير وما تثيره من سجالات حول سبل التوفيق بين البعد الاجتماعي المرتبط بالاقتصاد غير الرسمي ومتطلبات تنظيم الفضاءات العمومية والحفاظ على جودة الحياة داخل الأحياء السكنية.