حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أكد المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات عبد الرحيم الحومي، أن المساحات الغابوية المحروقة تراجعت بنحو 31 بالمئة مقارنة بالمعدل السنوي البالغ نحو 3130 هكتارا.

وأوضح الحومي، في تصريح صحفي، الأربعاء، أن المغرب سجل منذ بداية 2026 حتى اليوم، 340 حريقا، أتت على ما يقارب 2150 هكتارا.

وشدد على أن فعالية المنظومة الوطنية لمكافحة حرائق الغابات لا تقاس بعدد الحرائق المسجلة، بل بمدى القدرة على السيطرة عليها والحد من انتشارها في فترة زمنية قصيرة، مؤكدا أن سرعة التدخل والتنسيق بين مختلف الفاعلين مكنت من تقليص المناطق المتضررة بشكل كبير.

وفي هذا الصدد، أشير إلى أن حماية الغابات هي مسؤولية وطنية مشتركة، تتجند من أجلها مختلف المؤسسات، وبتنسيق وثيق بين كافة الجهات المعنية.

وأضاف أن نحو 55 في المائة من المناطق المتضررة عبارة عن أعشاب ونباتات ثانوية، مقارنة بحوالي 45 في المائة فقط من الغابات الشجرية، مقدراً أن هذا الرقم يعود إلى الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة خلال فصل الشتاء، والتي ساهمت في نمو الغطاء العشبي بشكل كثيف قبل أن يجف بسبب موجات الحر، مما زاد من قابليته للاشتعال.

وأكد أن هذه النتائج تعكس فعالية النهج الوطني المعتمد في إدارة حرائق الغابات، والذي يقوم على الترقب والوقاية والتدخل السريع والمنسق.

وفي هذا السياق، أوضح الحومي أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات تقوم بتحليل البيانات اليومية المتعلقة بالأحوال الجوية ودرجات الحرارة والرطوبة وسرعة الرياح وحالة الغطاء النباتي، استنادا إلى صور الأقمار الصناعية والنماذج العلمية المتقدمة، قبل إصدار نشرات تنبيه تحدد المناطق الأكثر عرضة لخطر الحرائق، مما يسمح برفع مستوى اليقظة واتخاذ التدابير الوقائية قبل اندلاعها.

وعلى صعيد أساليب التدخل، أكد المسؤول أن المملكة حشدت قدرات بشرية وتقنية كبيرة، منها أكثر من 2800 مراقب وحارس غابات موزعين على مختلف مناطق المملكة، يقومون بمهام المراقبة والإنذار المبكر.

وأضاف أن هذه المنظومة مدعومة بأسطول جوي يضم طائرات “كنادير” المخصصة لإطفاء الحرائق والحد من انتشارها، وتبلغ سعة كل منها ستة أطنان من المياه، فضلاً عن طائرات مروحية بقدرة طنين وطائرات “تيربو تراش” بسعة تتراوح بين طن ونصف وثلاثة أطنان.

وأوضح أن منظومة التدخل البري تضم أيضا عددا هاما من مركبات التدخل الأولي التابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات، بالإضافة إلى عربات ومعدات الحماية المدنية ووحدات متخصصة للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة والجماعات المحلية، وكلها تعمل في إطار القيادة الموحدة والتنسيق الدائم.

وأشير إلى أن فعالية هذا النظام لا تكمن فقط في حجم الموارد المعبأة، بل أيضا في التنسيق الفوري بين مختلف الفاعلين، بما يضمن توجيه القدرات الجوية والبرية وفقا لتطور كل حريق، على اعتبار أن عامل الوقت يبقى حاسما في الحد من انتشار الحرائق.

وأبرز الحومي أن المغرب يعد من بين الدول الأقل في معدلات المساحات المحروقة مقارنة بعدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، رغم التحديات المشتركة المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر والجفاف المتتالية.

ودعا المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية وتجنب كل الممارسات التي قد تسبب الحرائق، وذلك بالإبلاغ الفوري عن أي دخان أو أي اندلاع حريق حفاظا على الثروة الغابية الوطنية، مؤكدا أن أكثر من 90 بالمئة من حرائق الغابات هي بسبب سلوك بشري ناتج عن الإهمال أو عدم الاهتمام.