وقال عبد السلام العزيز، الأمين العام لفدرالية حزب اليسار الديمقراطي، إن انتخابات 2026 تتجاوز المنافسة الحزبية الضيقة، لأنها تمس جوهر سؤال مصيري للمغاربة: “أي مستقبل يريدون لأبنائهم؟ أي وطن نستحقه جميعا؟ وأي المغرب نريد؟”
واستغرب العزيز خلال لقاء نظمه “تحالف اليسار” نهاية الأسبوع الحالي بالدار البيضاء، الطريقة التي حسم بها البعض مسبقا اختيار الوزير الأول، مؤكدا أن المشهد السياسي يعيش حالة من العبثية التي تثير أكثر من علامة استفهام. وأضاف أن المغاربة سيختارون بين نموذجين متناقضين لمستقبل الأمة؛ النموذج الأول الذي عشنا معه منذ الثمانينات، والسنوات الخمس الأخيرة أعطت الوجه الحقيقي والقبيح لمشروعه.
وذكر رئيس الحزب أن هذا النموذج الذي يحكم المغرب منذ أزيد من 30 أو 40 سنة، يقوم على “الديمقراطية الهجينة وقمع الحريات والتضييق على الحقوق وتفشي الفساد وتضارب المصالح وزواج السلطة بالمال”، مع ما يترتب على ذلك من اختلالات اقتصادية واجتماعية عميقة يعرفها الجميع.
وأضاف العزيز: “تعيش بلادنا مفارقات كبيرة يصعب تفسيرها بالمنطق السليم، فهي تسجل أعلى معدلات الاستثمار في المنطقة وكان من المفترض أن تنتج أعلى مستويات النمو وتخلق فرص عمل كافية لاستيعاب البطالة وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، لكن النموذج الذي نعيشه للأسف حول الاستثمار من رافعة للإنتاج والتنمية إلى أداة مضاربة وريع واحتكار وامتيازات.
وشدد العزيز على أنه منذ ما يسمى بمخطط “المغرب الأخضر” أعطيت كل الإمكانيات لرؤوس أموال كبيرة وعقارات كبيرة، مع تهميش صغار ومتوسطي الفلاحين، كما تم منح كل التسهيلات لتصدير المحاصيل التي استنفدت مخزون المياه. وأكد أن هذا النموذج لم يفشل صدفة، بل تم تطويره منذ البداية لخدمة «أقلية» ذات عدد محدود من الوسطاء وأصحاب الإيجارات والامتيازات ورؤوس الأموال الكبيرة.
وشدد المتحدث على أن الأغلبية الساحقة من المجتمع المغربي هي التي دفعت تكلفة هذا النموذج، حيث انعكست آثاره على واقعهم مع ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، ومعدلات نمو غير قادرة على امتصاص البطالة، إضافة إلى انخفاض مشاركة المرأة في سوق العمل.
وأشار إلى أنه منذ عام 2022 ارتفعت الأسعار بشكل جنوني وسجلت معدلات تضخم قياسية. المشكلة أن أسعار العديد من المنتجات الاستهلاكية الأساسية لم تنخفض كما ينبغي، في وقت يتوجه فيه الدعم إلى الوسطاء وكبار التجار وليس إلى صغار المنتجين، ما أثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين.
وشدد العزيز على أن “تحالف اليسار” لن يقدم وعودا بسيطة في الانتخابات المقبلة، بل سيضع بين أيدي المواطنين مشروعا اجتماعيا متكاملا ورؤية بديلة، بالأرقام وبمصادر تمويل واضحة، ترتكز على تعزيز وتأهيل الخدمات العامة، وإرساء عدالة مالية حقيقية، واعتماد ضريبة تصاعدية عادلة تجعل المساهمات تساوي الثروة وتحقيق المساواة الحقيقية بين الجنسين.
وشدد على أن التغيير أصبح ضرورة لاستقرار البلاد ولصالح المواطنين، مؤكدا أن “اليسار يجب أن يكون في طليعة المطالبين بالتغيير والسعي إليه، ويجب أن يبقى دائما صوتا للمظلومين وأملا للشباب ومدافعا عن الحقوق والحريات في وطن يرحب بالجميع”.



