تواجه مدينة أوسنابروك الألمانية مخاضاً هوياتيًا عسيرًا، بعد تواتر أنباء عن تحول مصنع شركة “فولكسفاغن” (Volkswagen) العريق إلى قاعدة خلفية لإنتاج تقنيات عسكرية لصالح إسرائيل. هذا التحول، الذي يأتي في ذروة التوترات الإقليمية بالشرق الأوسط، أثار موجة غضب عارمة بين السكان الذين يرفضون أن تلطخ “دماء الحروب” سمعة مدينتهم التاريخية.
شراكة مع “رافائيل” الإسرائيلية.. القبة الحديدية بصناعة ألمانية؟
نقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” عن مصادر مطلعة، أن العملاق الألماني يجري مفاوضات متقدمة مع شركة “رافائيل” (Rafael) الإسرائيلية للصناعات الدفاعية.
محاور التعاون المسربة:
- إنتاج مكونات حيوية لمنظومة “القبة الحديدية”.
- تصنيع منصات إطلاق الصواريخ ومركبات النقل العسكري في مصنع أوسنابروك.
- المشروع يحظى بدعم حكومي ألماني كخطة لإنقاذ 2300 وظيفة مهددة بالإلغاء.
رفض شعبي: “إنتاج السلاح لا يضمن الوظائف”
في جولة ميدانية لجريدتنا، رصدنا حالة من السخط بين العمال والسكان. بول شترايف، العامل بالمصنع منذ 12 عاماً، لخص المشهد قائلاً: “إنتاج معدات الحرب قد يقودنا إلى حرب عالمية ثالثة.. نحن بحاجة لبدائل حقيقية وليس للاستثمار في الموت”.
من جانبه، أشار سركان غولشن، عامل سابق، إلى أن محاولات سابقة للتعاون مع شركة “راينميتال” قوبلت بمعارضة رئيس البلدية، خوفاً من تحول المدينة إلى “هدف عسكري” في أي نزاع قادم، خاصة مع غياب ضمانات للحفاظ على العمال الحاليين.
توقيت حرج.. ظل الحرب يلقي بظلاله على ألمانيا
يأتي هذا الجدل في سياق جيوسياسي متفجر (مارس 2026)، حيث:
- جبهة إيران: استمرار العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران منذ فبراير الماضي ومخاوف من غزو بري.
- لبنان وغزة: توسع الغارات الإسرائيلية على لبنان وتواصل الخروقات الدامية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، رغم إبادة جماعية خلفت آلاف القتلى ودماراً هائلاً.
لسان حال السكان: “لا نريد أن نكون جزءاً من هذه الإبادة”. هكذا عبر حسن بوزان، أحد سكان المدينة، مؤكداً أن الاستثمار في الحرب لا يمكن قبوله أخلاقياً في مدينة تُلقب بـ “مدينة السلام”.
صمت “فولكسفاغن” يغذي التكهنات
حتى ساعات الصباح الأولى من يوم 27 مارس 2026، لم تصدر الشركة أي نفي أو تأكيد رسمي، مما ترك الباب مفتوحاً أمام تصاعد الاحتجاجات التي بدأت تظهر رمزياً بوضع “علامات استفهام” على لافتات مدخل المدينة، في رسالة واضحة من السكان: “سلامنا ليس للبيع”.



