حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

شهدت الولايات المتحدة، يوم السبت 28 مارس 2026، واحدة من أكبر التظاهرات في تاريخها الحديث، حيث خرج ملايين الأمريكيين في أكثر من 3300 تجمع شملت جميع الولايات الخمسين، تحت شعار “لا ملوك” (No Kings). وتأتي هذه الحركة الاحتجاجية، في نسختها الثالثة، لتعكس انقساماً حاداً ورفضاً شعبياً متصاعداً لسياسات الرئيس دونالد ترامب، لا سيما مع دخول الحرب في الشرق الأوسط ضد إيران شهرها الثاني.

أرقام قياسية وتعبئة غير مسبوقة

أعلنت حركة “لا ملوك” المنظمة للاحتجاجات عن حشد 8 ملايين متظاهر على الأقل، بزيادة قدرها مليون مشارك عن احتجاجات أكتوبر الماضي. وبينما التزم البيت الأبيض الصمت مكتفياً بالتقليل من شأن التحركات، أكد المنظمون أن الغضب الشعبي تجاوز التوقعات، خاصة في ولاية مينيسوتا التي تحولت إلى قلب الحراك النابض.

أبرز مراكز التظاهر:

  • سانت بول ومينيابوليس: شهدت تظاهر أزيد من 200 ألف شخص، تخليداً لذكرى ضحايا حملات وكالة الهجرة (ICE).
  • نيويورك: مسيرات ضخمة جابت الجادة السابعة وصولاً إلى “تايمز سكوير”.
  • واشنطن دي سي: حشود أمام البيت الأبيض ترفع شعارات “الديمقراطية لا الملكية”.

نجوم الفن والسياسة في الصفوف الأولى

لم تكن المظاهرات مجرد تحرك شعبي، بل شهدت انخراطاً لافتاً لمشاهير هوليوود وأقطاب السياسة:

  • روبرت دي نيرو: من نيويورك، وصف ترامب بـ “التهديد الوجودي للحريات”، مؤكداً ضرورة إيقافه.
  • بروس سبرينغستين: أدى أغنيته الجديدة “شوارع مينيابوليس” المهداة لضحايا العنف الفيدرالي، وسط تفاعل جماهيري حاشد.
  • بيرني ساندرز: هاجم ترامب بحدة واصفاً إياه بـ “الرئيس النرجسي الذي يقوض الدستور يومياً”.

أجندة الغضب: من الهجرة إلى “حرب إيران”

تعددت أسباب خروج الملايين إلى الشوارع، لكنها تقاطعت في نقاط جوهرية:

  1. النزعة السلطوية: رفض ما يصفه المحتجون بتحول الإدارة إلى “نظام ملوكي” يتجاوز الدستور.
  2. الحرب في الشرق الأوسط: التنديد بالتدخل العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران الذي بدأ في فبراير 2026.
  3. حملات الهجرة: الاحتجاج على العمليات العنيفة لوكالة (ICE) التي أسفرت عن سقوط قتلى مدنيين.

رسائل دولية وانتخابات “المنتصف” على الأبواب

تزامن هذا الحراك مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر المقبل، حيث يسعى الديمقراطيون والمستقلون لاستثمار هذا الزخم الشعبي لاستعادة التوازن في الكونغرس. كما لم يقتصر الغضب على الداخل الأمريكي، بل امتدت شرارة “لا ملوك” إلى عواصم أوروبية مثل روما، باريس، وأمستردام، حيث تظاهر الآلاف تضامناً مع الحركة.

بينما كانت الشوارع تغلي، أفادت التقارير أن الرئيس ترامب قضى يومه في ممارسة رياضة الغولف بناديه الخاص في فلوريدا، في مشهد يعكس الانفصال التام بين الإدارة والشارع المحتج.